29‏/8‏/2025

الفقر من زاوية علم الاجتماع: مشكلة اقتصادية أم اجتماعية بالأساس؟




يُنظر عادةً إلى الفقر باعتباره أزمة اقتصادية ترتبط بنقص الموارد، الدخل، أو فرص العمل. غير أن علم الاجتماع يطرح تساؤلًا أعمق: هل الفقر مجرد مسألة اقتصادية بحتة، أم أنه في جوهره ظاهرة اجتماعية تمس البنية والقيم والعلاقات داخل المجتمع؟ الإجابة ليست بسيطة، لأن الفقر يتقاطع مع جوانب متعددة من الحياة الإنسانية، تجعل منه قضية شاملة تتجاوز الحسابات المادية.


الفقر كظاهرة اقتصادية

الفقر في معناه الأولي يرتبط مباشرة بالدخل والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

نقص الموارد المالية: يمثل الوجه الأكثر وضوحًا للفقر.

البطالة وضعف سوق العمل: يؤديان إلى استحالة توفير دخل ثابت للأسر.

غياب العدالة في توزيع الثروة: يجعل الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكثر اتساعًا.

إذن، من هذه الزاوية، يمكن القول إن الفقر مشكلة اقتصادية لها جذور في النظام الإنتاجي والمالي.


الفقر كظاهرة اجتماعية

علم الاجتماع يرى أن الفقر ليس فقط غيابًا للمال، بل هو انعكاس لخلل في البنية الاجتماعية:

الإقصاء الاجتماعي: الفقراء غالبًا يُحرمون من التعليم الجيد، الرعاية الصحية، والمشاركة في صنع القرار.

الوصم الاجتماعي: يُنظر إليهم كعبء أو كسالى، ما يعمّق عزلتهم.

التفاوت الطبقي: الفقر يعكس عدم المساواة في الفرص والحقوق داخل المجتمع.

إذن، من منظور اجتماعي، الفقر ليس مجرد حرمان مادي بل شكل من أشكال الظلم البنيوي.


العلاقة بين الاقتصادي والاجتماعي

الحقيقة أن الفقر يجمع بين البعدين:

البعد الاقتصادي: يتعلق بالدخل والموارد.

البعد الاجتماعي: يتعلق بالفرص، العدالة، والعلاقات داخل المجتمع.

فعلى سبيل المثال، شخص فقير في بلد غني قد يعيش ظروفًا أفضل من شخص فقير في بلد نامٍ، ليس بسبب المال فقط، بل بسبب الفوارق في الخدمات العامة والسياسات الاجتماعية.


النظريات السوسيولوجية حول الفقر

النظرية الوظيفية: ترى أن وجود الفقراء ضروري لخلق توازن اجتماعي، حيث يقبل البعض الأعمال ذات المكانة المنخفضة.

النظرية الماركسية: تعتبر الفقر نتاجًا مباشرًا للنظام الرأسمالي القائم على استغلال الطبقات الدنيا.

النظرية التفاعلية الرمزية: تركز على التفاعلات اليومية وكيفية وصم الفقراء من قِبل الآخرين.


آثار الفقر من الزاويتين

من الناحية الاقتصادية: انخفاض الإنتاجية، ارتفاع نسب البطالة، تباطؤ التنمية.

من الناحية الاجتماعية: تفكك الأسرة، ضعف الاندماج الاجتماعي، انتشار الجريمة.

وبذلك تضح أن معالجة الفقر اقتصاديًا فقط، عبر تقديم مساعدات مالية، لا تكفي ما لم تُرافقها إصلاحات اجتماعية تعزز العدالة والاندماج. 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق